ابن عابدين
116
حاشية رد المحتار
كالمقبوض بعقد فاسد لأنه فسد ملكها النصف بالطلاق كما في البدائع . وبقي مسائل نقصان المهر ، وهو خمس وعشرون صورة مذكورة في البحر والنهر . قوله : ( قبل القبض ) ظرف لقوله : تتنصف والواقع في النهر وغيره جعله ظرفا للزيادة ، فإن المؤدى واحد ط . قلت : ويصح جعل الظرف متعلقا بمحذوف حال من زيادة ، فتتحد العبارتان . مطلب : نكاح الشغار قوله : ( في الشغار ) بكسر الشين مصدر شاغر ا ه ح . قوله : ( هو أن يزوجه الخ ) قال في النهر : وهو أن يشاغر الرجل : أي يزوجه حريمته على أن يزوجه الآخر حريمته ولا مهر إلا هذا ، كذا في المغرب : أي على أن يكون بضع كل صداقا عن الآخر ، وهذا القيد لابد منه في مسمى الشغار ، حتى لو لم يقل ذلك ولا معناه بل قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك فقبل ، أو على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الآخر بل زوجه بنته ولم يجعلها صداقا لم يكن شغارا بل نكاحا صحيحا اتفاقا ، وإن وجب مهر المثل في الكل ، لما أنه سمى مالا يصلح صداقا . وأصل الشغور : الخلو ، يقال بلدة شاغرة : إذا خلت عن السكان ، والمراد هنا الخلو عن المهر ، لأنهما بهذا الشرط كأنهما أخليا البضع عنه . نهر . قوله : ( معاوضة بالعقدين ) المراد بالعقد المعقود عليه وهو البضع كما في الحواشي السعدية : أي على أن يكون كل بضع عوض الآخر مع القبول من العاقد الآخر كما يشير إليه لفظ المفاعلة ، فاحترز عما إذا لم يصرح بكون كل بضع عوض البضع للآخر ، أو صرح به أحدهما وقال الآخر زوجتك بنتي كما مر . قوله : ( وهو منهي عنه لخلوه عن المهر الخ ) جواب عما أورده الشافعي من حديث الكتب الستة مرفوعا من النهي عن نكاح الشغار ، والنهي يقتضي فساد المنهى عنه . والجواب أن متعلق النهي مسمى الشغار المأخوذ في مفهومه خلوه عن المهر وكون البضع صداقا ، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعا ، فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله ، فيبقى نكاحا مسمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالمسمى فيه خمر أو خنزير ، فما هو متعلق النهي لم نثبته ، وما أثبتناه لم يتعلق به ، بل اقتضت العمومات صحته ، وتمامه في الفتح . زاد الزيلعي : أو هو : أي النهي محمول على الكراهة ا ه : أي والكراهة لا توجب الفساد . وحاصله أنه مع إيجاب مهر المثل لم يبق شغارا حقيقة ، وإن سلم فالنهي على معنى الكراهة ، فيكون الشرع أوجب فيه أمرين : الكراهة ، ومهر المثل ، فالأول مأخوذ من النهي ، والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمي فيه ما لا يصلح مهرا ينعقد موجبا لمهر المثل ، وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة دون الفساد ، وبهذا التقرير اندفع ما أورد من أن حمله على الكراهة يقتضي أن الشغار الآن غير منهي عنه لإيجابنا فيه مهر المثل . وجه الدفع أنه إذا حمل النهي على معنى الفساد فكونه غير منهي الآن . أي بعد إيجاب مهر المثل مسلم . وإن حمل على معنى الكراهة فالنهي باق ، فافهم . قوله : ( وفي خدمة زوج حر ) أي يجب مهر المثل عندهما في جعله المهر خدمته إياها سنة . وقال محمد : لها قيمة الخدمة قيد